منتديات أبطال الزهرة


لكل عشاق ومحبي سبيس باور وسبيس تون ومركز الزهرة والأنمي
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى أبطال الزهرة

منتدى أبطال الزهرة


شاطر | 
 

 (الياذة الجزائر) أهم وأجمل وأوفى سيرة تاريخية لعطاء أهل الجزائر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كوكوياشي
المدير
المدير
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 478
العمر : 21
نقاط : 13839
السٌّمعَة : 5
تاريخ الأنضمام : 16/01/2009

مُساهمةموضوع: (الياذة الجزائر) أهم وأجمل وأوفى سيرة تاريخية لعطاء أهل الجزائر   مايو 11th 2010, 13:29

إن الشاعر الفذ مفدي زكرياء الذي لا تقل موهبته عن أهم المواهب الثقال التي عرفتها مدونة الشعر العالمي، وليس العربي فحسب، من أمثال بوشكين الروسي، وحمزاتوف الداغستاني، وأوكتافيو باز المكسيكي، وبابلو التشيلي، وناظم حكمت التركي "...".

مفدي زكرياء غابة شعرية تحار من أين تدخل إليها، وفي أي طرقها تمشي، ومن أي نبعة ترتوي، وعند أي ظل تتلبث، وبأي ضوء أو نور تملأ روحك، وإلى أي جمال تطلق بصرك.. غابة شعرية لا حدود لها.. لاسيما ونحن نعرف أن الكثير من قصائد الشاعر ما تزال مجهولة العنوان..

فتجربته الأدبية غابة شعرية ليس بمقدور أي كان الإحاطة بها ذلك لأن تنفس مفدي زكرياء كان تنفسا شعريا، وكلامه، وممشاه، وقعداته، ومنامه، ويقظته، وحله وترحاله.. كلها كانت مدونة شعر تلهج بها لهاته لغة اعتيادية، تماما مثلما هي اعتيادية المطر في الندواة والابتلال والخصب، ومثلما هي اعتيادية العصافير في الغناء والزقزقة والرفرفة.

وهو غابة وطنية تحار العين مثلما يحار العقل إلى أي بقعة أرجوانية تنظر أو ينظر إليها، وما أكثر بقعه الأرجوانية التي روّتها المعاني الوطنية بالطيبات الثمان، وطنية وثابة في أثناء دراسته، وهو في طراوة العمر، ووطنية متعاظمة في أثناء نشاطه الصحفي، ووطنية لا توصف لكثرة لمعانها وبرقها وحيويتها في أثناء نشاطه الحزبي، ووطنية صافية بادية طروب في الأناشيد، والقصائد، والأحاديث، والحوارات، والكتابات، والمراجعات التاريخية، والمراسلات، ووطنية تشبه المعجزات وهو داخل السجون يتردد عليها مثلما يتردد الورادون على الينابيع، ووطنية محتشدة بالحكمة والرواء علوا وامتيازا في عهد دولة الاستقلال...

ومفدي زكرياء أيضا هو غابة تاريخية حافلة بالأحداث، والتواريخ، والأيام، والأعلام، والوقائع، والسير... غابة تاريخية أغنى من مدونات التاريخ وعصوره، وأبعد غورا في الوضوع والمعنى من المرايا الصافيات.. غابة تتالى فيها أيام البلاد البيض والسود معا تتالي الليل والنهار، كما تتالى البطولات والمكارم فيها كلما تتالت المكاره والنكبات..

غابة قوسها التاريخية تنحني على الجزائر فتأخذ بالكفين التواريخ القديمة والحديثة، والمناولات الباقيات التي أسهمت بها الحضارات، والبلدان، والعقول طوال أزمنة تؤكد في كل لحظة من لحظاتها أنها تمر بالأرض المعمورة بالجهد المعافى والتعب الجميل.. فالتاريخية والعلامات الاجتماعية الفاعلة تماشيان قارئ قصيدة مفدي زكرياء في كل سطر من سطورها، حتى إنها غدت هي نفسها مدونة تاريخية/ اجتماعية للراهنية التي تتحدث عنها، لهذا بمقدوري القول، وباطمئنان شديد أن شر مفدي زكرياء هو تحقيب تاريخي واجتماعي للوطنية الجزائرية ليس في زمن الاحتلال الفرنسي وحده وإنما في الأزمان العربية السالفة في المغرب العربي..

فحضور السيرة التاريخية، وأعمال القادة والساسة وأهل التعبير، وحضور الحوادث، والوقائع، والمعاهدات، وتجليات العمران والخصب.. كلها تؤكد بجلاء أن شعر مفدي زكرياء لم يكن مرآة للإبداع الصافي الذي نطقت به ذات حباها الله بالنورانية الضافية وحسب وإنما كان تحقيبا تاريخيا لاجتماع الحياة في الجزائر بدءا من النشأة والعمران وانتهاء بالظفر والانتصار، لذلك أرى أن قراءة التاريخ الجزائري من دون قراءة تجربة مفدي زكرياء الأدبية والنضالية.. تظل قراءة ناقصة مقلاق.

ولأن مدونة مفدي زكرياء الأدبية مدونة مترامية الأطراف بسبب موهبته النفاذة، وجولانه الساحر فيجل فنون الأدب والكتابة، فإنني سأوقف الحديث في الصفحات القابلة على إلياذة الجزائر التي هي أحد أهم البروزات اليسيرة التي أبدتها موهبة مفدي زكرياء الخصيبة، وهي أيضا واحدة من أهم تجليات وطنيته العارفة بالتاريخ الجزائري البادي منه والمضمر على السواء، واستباقا أقول لو أن مفدي زكرياء لم يكتب سوى هذه الإلياذة لكفته شهرة وحضورا ووطنية ومصداقية على مرّ الأيام التي تترادف ".."..

"إلياذة الجزائر" مدونة شعرية مكتوبة في ألف بيت وبيت، والألف عند العرب، وغير العرب، رقم مكاثرة، وتعظيم.. فهم بهذا فسروا عنوان كتابهم الخالد "ألف ليلة وليلة".. والإلياذة عند الغرب هي ملحمة الناس ومجريات التاريخ وقد خالطتها الأساطير والخوارق والعجائبية.. والإلياذة عند مفدي زكرياء هي التاريخ والبطولة المشدودان إلى الزمن المنثال والفعل الدائم للناس وهم في دورين أساسيين من أدوار حياتهم، الدور الأول: هو مواجهة المحتل بالأرواح الزكية والدم الطهور والشجاعة النادرة، والدور الثاني: هو البناء الأزلي الدائم منذ بدايات العمران الأولى وحتى يوم الناس الراهن.

"إلياذة الجزائر" كتابة شعرية قام بها ثلاثة هم: مفدي زكرياء، ومولود قاسم نايت بلقاسم وعثمان الكعاك، مشاركة في الاختيار، والاهتمام، والمطالعة، والانتباه، والتقصي، والسؤال، وجهات رفدها المكانية ثلاثة أيضا هي: الجزائر، وتونس، والمغرب، حيث كان مفدي زكرياء يعيش في المغرب "الرباط"، وكان مولود قاسم نايت قاسم مقيما في الجزائر العاصمة، وعثمان الكعاك في تونس العاصمة..

وقد كانت حماسة مفدي زكرياء لنظم هذه الإلياذة عظيمة، وكان تعاون رفيقيه مولود قاسم وعثمان الكعاك كبيرا جدا. أما تاريخ الإلياذة فهو ثلاثي الأبعاد والدوائر أيضا، فهو أولا تاريخ الجزائر عبر امتداداته الواسعة، وهو ثانيا تاريخ المغرب العربي الحافل بالمعاني، وهو ثالثا التاريخ الاسلامي الرحيب عبر انجدال شعري فكري يحول دون أن تطغى دائرة على أخرى، ودون أن يحجب بعد بعدا آخر.. وقد أريد للإلياذة أن تسجل الأيام الخوالد في حياة الشعب الجزائري انتسابا للكتابات العربية القديمة التي سجلت أيام العرب واقتداء بالمدونات الشعرية الغربية التي حفظت تاريخ البلدان وأفعال البشر العمرانية، وبطولاتهم الأسطورية المدافعة عن الأرض، والعمران، والبشر.

وتتوازع الإلياذة ثلاثة أقسام: قسم الجمال الذي احتفى بالطبيعة الجزائرية الساحرة وما تتركه في النفس من رضا واطمئنان وانشداد إليها، وحال التوأمة والمؤاخاة التي عاشها المكان الجزائري وعرفها من خلال اتحاده وتعالقه واستئناسه بالروح البشرية الجزائرية عبر تبادلية صار فيها المكان، بسبب معروفيته وجماله، مئناسا للإنسان، وصار الإنسان، بسبب شغله واجتهاده وشغفه، مئناسا للمكان.

والقسم الثاني هو قسم المعاني والجلال أي القسم الذي استحوذ على التواريخ الجزائرية البيض التي حبّرت معانيها الأرواح الطاهرة، وهي في وقفاتها الوطنية، ومجابهاتها العنيدة.. كي يظل المكان الجزائري، بوصفه وطنا، نقيا طاهرا، وكي تظل الروح الجزائرية، بوصفها الوعي والذاكرة، عامرة بالوطنية الحقة.

والقسم الثالث هو قسم الحضارة التي أبدى مشغولية الذات الجزائرية بوطنها مكانا وتاريخا ومستقبلا ومناددة مع الشعوب الأخرى ومعطياتها الحضارية، ففي هذا القسم تتبدى الأيدي الجزائرية العاملة وقد تعاضدت عطاء وتفانيا عبر كر الأزمنة وتتاليها، كما تتبدى العقول الجزائرية، وهي في اشتقاقاتها البكر التي دونتها أجندات أعمال الزراعة، والصناعة، والتجارة والعلوم والفنون.

بهذه الأقسام الثلاثة بدت الإلياذة أهم وأجمل وأوفى سيرة تاريخية لعطاء أهل الجزائر منذ فجر التاريخ والعمران وحتى زمن الاستقلال، ذلك لأن هذه السيرة اشتملت على تشريح دقيق لخصائص الشخصية الجزائرية وهي في حراكها المتمثل في الممكن والمأمول معا، كما اشتملت على النقوش العمرانية الجزائرية التي استأنست البحار، والجبال، والوهاد، والأودية، والصحراء، والتي محت العتمة، والجهل، والتخلف، والتأخر بنورانية العلم والعمل والفن. يضاف إلى ذلك أمر أراه شديد الأهمية وهو أن إلياذة مفدي زكرياء تماشي الألم الجزائري الذي نزف طوال قرن ونيف من الزمن في كل سطر من سطورها، ذلك لأن مفدي زكرياء وعى أن الأرض لا تزرع إلا بعدما تشقها سكة المحراث، وأن الجرح لا يسمى جرحا إلا إذا نزف وبانت حمرة دمه..

إن الوقوف قبالة إلياذة الجزائر، هو وقوف أمام موهبة شعرية نادرة في عطائها وجمالها وقدرتها وإحاطاتها الآسرة، كما أنه وقوف أمام مدونة التاريخ الجزائري منذ النقوش الأولى وحتى زمن الاستقلال، ووقوف أيضا أمام معطيات الحياة، وجولان الناس، ونباهة العقول، والأدوار الاجتماعية التي اقتضتها معطيات الحضارة والمناددة مع الآخرين بشرا وبلدانا..

ولعل المطالع المتتالية تقاطرا التي تشكل افتتاحية الإلياذة هي التي تشير بوضوح إلى ما سيليها من غنى جمالي، وثقافة موسوعية، وإحاطة رؤيا.. قلما يتمكن منها كائن بشري بمفرده، ولعل الأهم هو أن الإلياذة، منذ استهلالها وحتى خاتمتها، هي نص إبداعي مكتوب بحب عظيم ورغبوية وطنية شديدة الاندفاع والحماسة.. وموهبة خارقة جعلت الشعر يقلّب التاريخ، والأحداث، والجروح، والأمنيات، والمآسي، وحالات الفقد والغياب، والجمال.. مثلما تقلّب البساتين مواسمها.

ها هو ذا المطلع الافتتاحي المركب للإلياذة يشير إلى كل هذا.. عبر هتاف روحي عال، وأشواق سامية، وانعطافة تشمل الأكوان الثلاثة "العلوي، والأرضي، والسفلي" اجتماعا حول الناس، والعمل، والتاريخ، والمعنى.. والمآلات البعيدة.
جزائر يا مطلع المعجزات ويا حجة الله في الكائنات
ويا بسمة الرب في أرضه ويا وجهه الضاحك القسمات
ويا لوحة في سجل الخلو دتموج بها الصور الحالمات
ويا قصة بث فيها الوجود معاني السمو بروع الحياة
ويا صفحة خط فيها البقا بنار ونور جهاد الأباة
ويا تربة تاه فيها الجلال فتاهت بها القمم الشامخات

هذا المطلع الفريد الجاري مثل نهر دفوق سيظهر مرات ومرات وهو يزاوج بين فطرة الطبيعة وإبداعها وجمالها التي خصّ الله بها الجزائر، وبين ما صنعته يد الصانع الجزائري كي تصير الجزائر لوحة سحر وجمال وجنان، وكتابا للمعاني الخالدات..
جزائر يا بدعة الفاطر ويا روعة الصانع القادر
ويا بابل السحر من وحيها تلقّب هاروت بالساحر
ويا جنة غار منها الجنان وأشغله الغيب بالحاضر

ثم يتكرر المطلع ليصير مطالع لأن الروح الوجدانية انشقت على المعاني فانشغلت بها انفجارا قبل أن تقتحم الحادثات، والتواريخ، وصور البطولات والمواجهات، وقبل أن تقف على ضفاف الدم الزاكي الذي مر بالمدن، والقرى، والبقاع، والأودية، والجبال، والكهوف، والدروب، والأرواح، والغابات.. إنها المطالع الندّاهة للنفوس النبيلة.. كي تتقدم فتتعرّف المعجزة الجزائرية التي افتكت التاريخ، والأرض، واللغة، والناس والقيم، والمعاني.. من قبضة الظلم والأذيات الولود.

إنها مطالع مكتوبة بماء القلب، والصفاء، والمساهرة، والموهبة الثقيلة، والثقافة الراجحة، والروح الوثابة، والكلام المضيء، وهندسة الشعر الساحرة.. ليس من أجل إبداع البراعة، وإنما من أجل إبداء الوطنية الوافرة بوصفها حياة وممارسة تعاش وليس درسا تاريخيا يحفظ فحسب.

ومطالع الإلياذة، عدا عن هذا، هي أشبه بالدروب التي تقود إلى القرى، وما أكثر القرى في إلياذة مفدي زكرياء، قرى للمعرفة، وقرى للتاريخ، وقرى للبطولة، وقرى للجمال، وقرى للفداء، وقرى للمحبة، وقرى للوطنية، وقرى للمعاني.. قرى تجول فيها الموهبة مثلما يجول الهواء الرهو في صفحة السماء.

وبعد، فإن قراءة إلياذة مفدي زكرياء، وجلو ما فيها من المعاني، ومعرفة ما نقشته موهبته الفذة، وما حبّرته روحه الوطنية.. كلها تشير إلى أهمية هذا النص وثقله.. بوصفه كتابا وطنيا خاصا بالجزائر في بعده الأول، وكتابا في القيم النبيلة السامية عامة في بعده الآخر.. فالإلياذة تقدم الجزائر في وقفاتها التاريخية والوطنية والعمرانية طوال زمن قارب الألف عام..

تقديما لا يقل في معناه وإبداعه وغناه عن ما قدمه شعراء الاغريق في الأزمنة البعيدة، كما لا يقل أهمية وغنى عما قدمه أهل التعبير في الأزمنة الحديثة أمثال: حمزاتوف الداغستاني عن بلده داغستان، وما قدمه بابلو نيرودا عن وطنه تشيلي، وما جادت به قريحة بوشكين عن روسيا القيصرية.. لا بل بمقدوري القول إن المناددة ما بين هذه المرايا الشعرية على اختلاف أزمانها، وجمالية مواهبها.. هي مناددة في صالح مفدي زكرياء.. الذي روّت موهبته الشعرية ورعتها ينابيع تونس، فتى، وكهلا.. وشيخا لم يمش في درب سوى درب الشعر كي تهتف روحه بالنبرة الواثقة: وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر.
بتصرف- عن كاتب فلسطيني"

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abtalalzhra.mam9.com
 
(الياذة الجزائر) أهم وأجمل وأوفى سيرة تاريخية لعطاء أهل الجزائر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أبطال الزهرة :: منتديات أدبية و شعرية :: منتدى الأدبية-
انتقل الى: